عادل عبد الرحمن البدري
784
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
يبعث نبيّاً قطّ إلاّ صاحب مِرّة سَوْدَاء صَافية » ( 1 ) . والمَرار جمع المرارة ، وهي التي في جوف الشاة وغيرها يكون فيها ماء أخضر مرٌّ . قيل : هي لكلِّ حيوان إلاّ الجمل . والمُرِّيُّ : الذي يؤتدم به كأنّه منسوب إلى المرارة ، والعامّة تخففه ( 2 ) . قال المجلسي : يُسمّى بالفارسية آبكامه ، قال البغدادي : هو اسم نبطيٌّ ، وقيل : بل عربيٌّ مشتقٌّ من معنى المرارة ، وقيل : بل أصله الممرى لكن غلب استعماله بميم واحدة ( 3 ) . ومنه حديث الصادق ( عليه السلام ) : « أنّ يوسف ( عليه السلام ) كان يكثر عنده الخبز اليابس ، فأُمر أن يُجعل الخبز اليابس في خابية ويصبّ عليه الماء والملح فصار مرياً فجعل يتأدّم به » ( 4 ) . وفي خبر ابن عبّاس ( رضي الله عنه ) : « كان الوحي إذا نزل سَمِعت الملائكة صَوْت مِرَار السلسِلة على الصَّفا » ، أي صوت انجرارها واطِّرادها على الصّخْر ، وأنشد أبو عبيدة قول غيلان الربعي : تَكُرُّ بعد الشَّوْطِ من مِرارها * كَرَّ منيح الخَصل في قِمَارها قال : سألت أعرابياً عن مِرارها ، فقال : مِرَاحُها واطِّرادها ، قال : وإذا اطّرد الرجلان في الحرب فهما يتمارّان ، وكلُّ واحد منهما يمارّ صاحبه ، أي يطارده . وقد جاء في حديث آخر : كإمرار الحديد على الطّسْتِ الجديد ( 1 ) . وعبّر عبد اللّه بن مسعود عن إمساك الإنسان في الحياة وتبذيره في الممات في الوصيّة بقوله : هما المُرَّيان . أي هما الخلصتان المرّتان ، والواحدة منهما المُرَّى ، وهذا كقولك في الكلام : الجارية الصُغرى والكُبرى ، وللثنتين : الصغريان والكبريان ، فكذلك المُرّيان . وإنّما نسبهما إلى المرارة لما فيهما من المأثم ( 2 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) عن حال الماضين : « وجَرَّعُوهُم المُرَارَ » ( 3 ) . المُرار : شجر مُرّ . وقيل : المُراد حَمْضٌ . وقيل : المُرار شجر إذا أكلته الإبل قلصت عنه مشافرها ، واحدتها مُرارة ، هو المُرار ، بضم الميم . والمرُّ : دواءٌ ، والجمع أمرار ( 4 ) . ومنه وصف عليّ ( عليه السلام ) الدنيا بقوله : « أمرّ فيها مَا كان حُلْواً » ( 5 ) .
--> ( 1 ) روضة الكافي 8 : 165 ح 177 . ( 2 ) لسان العرب 5 : 170 ( مرر ) . ( 3 ) بحار الأنوار 66 : 306 باب المرّي والكامخ . ( 4 ) مكارم الأخلاق : 190 . ( 1 ) الفائق في غريب الحديث 3 : 361 ( مرر ) . ( 2 ) غريب الحديث للهروي 2 : 216 . ( 3 ) نهج البلاغة : 296 خطبة 192 ( القاصعة ) . ( 4 ) لسان العرب 5 : 167 ( مرر ) . ( 5 ) نهج البلاغة : 89 ضمن خطبة 52 .